كتب- مصطفى عيد:

أعلنت هيئة الرقابة المالية، في بيان اليوم الخميس، أنه يتم تنفيذ اختبارات لقياس مدى تحمل وحدات القطاع المالي غير المصرفي للمتغيرات والآثار الاقتصادية الناتجة عن استمرار جائحة فيروس كورونا المستجد.

وقال محمد عمران رئيس الهيئة، إن الهيئة تتلقى يوميا نتائج تنفيذ اختبارات الإجهاد المالي من المؤسسات المالية في الأنشطة المختلفة والتي تجاوزت نسبة تطبيقها أكثر من 60% من حجم المؤسسات العاملة في القطاع المالي غير المصرفي حتى تاريخه.

وأضاف أن العديد من المؤسسات المالية غير المصرفية أبدت مرونة كبيرة في تلبية المتطلبات اللازمة لتطبيق الاختبارات، وتمت موافاة الجهات الخاضعة لرقابة الهيئة بتفاصيل وافتراضات وسيناريوهات الاختبار منذ بداية أبريل الماضي.

وذكر عمران أنه تم منح الجهات مهلة شهر لموافاة الهيئة بنتائج السيناريوهات، لقياس درجة التحمل على المستوى الكلي للأسواق وكذلك على مستوى كل شركة، مؤكدا أن الشركات أبدت تعاونا مع فريق العمل الذي قدم المساعدة الفنية المطلوبة في هذا الشأن على نطاق كل نشاط لمتابعة تنفيذ الاختبارات.

وأشار إلى أن فريق إدارة أزمة مواجهة آثار جائحة الفيروس على أنشطة الخدمات المالية غير المصرفية قام لأول مرة في مصر بتصميم اختبار (إجهاد) لقياس مدى تحمل مؤسسات القطاع المالي غير المصرفي للصدمات المالية الناتجة عن آثار انتشار الفيروس.

وأوضح عمران أن هذا الاختبار يتضمن أيضا قياس تأثير انتشار الفيروس على إيرادات والتزامات تلك المؤسسات وملاءتها المالية، وهو ما يعرف باختبارات تحليل الإجهاد المالي أو الـ “Stress Testing”، والتي تعتبر أهم الإجراءات الوقائية التي يتم اتخاذها خلال الفترة الأخيرة.

وكانت كريستالينا جورجيفا المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، قالت أمس الأول الثلاثاء، إن اختبارات التحمل للبنوك الكبرى التي بدأت بعد الأزمة المالية 2008-2009 نجحت إلى حد كبير، لكن التركيز ينبغي أن ينتقل الآن إلى المزيد من الإشراف على المؤسسات المالية غير المصرفية.

وأبلغت كريستالينا جورجيفا ندوة استضافتها جمعية آسيا، أن الصندوق بدأ مناقشة هذه المسألة مع مجلس الاستقرار المالي حتى قبل جائحة فيروس كورونا، بحسب وكالة رويترز.

وبحسب بيان الهيئة، ذكر عمران أن الهدف من تنفيذ هذا التحليل هو التعرف على حجم المخاطر التي يمكن أن تواجه الأسواق المالية غير المصرفية بناءً على الأوضاع الاقتصادية الراهنة والمرتبطة بانتشار جائحة فيروس كورونا المُستجد وما تبعه من إجراءات احترازية على الدولة.

وأوضح عمران أن الهدف من هذا التحليل يتضمن أيضا معرفة ما نتج من أثر هذه المخاطر على الأداء المالي وعلى المؤشرات الخاصة بكل نشاط على حدة وفقاً لطبيعته الخاصة.

وقال رئيس الهيئة إنه تم تصميم منهجية تلك الاختبارات اعتماداً على مزيج من مكونين الأول متمثلاً في تأثير المتغيرات الاقتصادية الكلية بمفردها على النشاط.

وأضاف أن المكون الثاني يتمثل في تأثير المتغيرات الاقتصادية الكلية مع سيناريوهات مُحددة لأهم المخاطر الناشئة والمرتبطة بالأزمة الحالية للمؤسسة المالية غير المصرفية والتي تختلف باختلاف طبيعة نشاطها في أي من الأسواق الثلاثة التي تشرف عليها الهيئة.

وذكر أن منهجية الاختبارات ترتكز على قياس تأثير التغير في عدد محدود من المتغيرات المستقلة على مجموعة متنوعة من المتغيرات التابعة التي تختلف باختلاف كل نشاط، وانعكاس ذلك على القوائم المالية المتوقعة لعام 2020 لكل مؤسسة وفق سيناريوهات ثلاثة لقياس مدى التحمل المالي على المستوى الجزئي لكل منها على حدة ومن ثم مدى التحمل على المستوى الكلي لكل نشاط.

وأشار عمران إلى أن صياغة تلك السيناريوهات راعت في تحديدها العديد من العوامل أهمها تنوع مستوى الإجهاد المالي المطلوب تطبيقه بصورة متدرجة على المؤسسة ووفقاً لطبيعة الظروف الاقتصادية المحيطة والمرتقبة لكل نشاط.

وثمن عمران هذا الإجراء الذي من شأنه تحليل نتائجه العديد من المنافع من أهمها تكوين تصور عام لدى الهيئة عن مدى مرونة القطاع المالي غير المصرفي واحتوائيته وقدرته على امتصاص آثار الأزمة وتبعاتها.

وأوضح أن ذلك يمكن الهيئة من مساعدة المؤسسات المالية غير المصرفية العاملة في الأنشطة المختلفة سواء في تطوير حلولها بشأن التعامل مع المخاطر الحالية والمستقبلية، أو من خلال التدخل بإجراءات رقابية محددة وقائية أو علاجية للآثار السيئة المحتملة بحسب الأحوال.

وأشار عمران إلى قناعة الهيئة بضرورة وجود آليات مستمرة لقياس وإدارة المخاطر في القطاع المالي غير المصرفي وفقاً لأفضل الممارسات الدولية، تتماشى مع الأهداف المحورية لها في الاستراتيجية الشاملة للأنشطة المالية غير المصرفية (2018-2020) بشأن تحقيق إدارة أفضل للمخاطر المتعلقة بسلامة واستقرار النظام المالي.