كتب- أحمد فاروق:

في الرابع والعشرين من شهر يونيو عام 1990، كان موعد قمة لاتينية جديدة بين منتخبي البرازيل والأرجنتين، في دور الستة عشر بالمونديال الذي احتضنته الأراضي الإيطالية.

رغم أن المنتخب الأرجنتيني بقيادة أسطورته دييجو أرماندو مارادونا خاض البطولة حاملًا للقب، إلا أنه لم يكن في أفضل حالاته، وتأهل لدور الستة عشر بين أفضل المنتخبات التي نالت المركز الثالث في مجموعاتها، بعدما افتتح مشواره بالخسارة أمام نظيره الكاميروني، قبل الفوز على الاتحاد السوفيتي والتعادل مع رومانيا.

في المقابل ظهر المنتخب البرازيلي كأحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب، فتصدر مجموعته بثلاثة انتصارات متتالية على منتخبات السويد، كوستاريكا وإسكتلندا.

تلك الحسابات انعكست على المواجهة، حيث تفوق المنتخب البرازيلي بشكل واضح، إلا أن لاعبوه تسابقوا في إهدار الفرص السهلة، كما أنقذ القائمان أكثر من فرصة برازيلية، ليتأكد للجميع أن “الحظ” يرغب في مساعدة راقصي التانجو في تلك الموقعة.

على عكس سير اللقاء، سجل المهاجم الأرجنتيني كلاوديو كانيجيا هدفًا قاتلًا في الدقيقة الثمانين، بعد انطلاقة تاريخية من مارادونا، ونجح زملاؤهما في الحفاظ على الهدف، ليقتنص حامل اللقب بطاقة تأهل غالية للدور ربع النهائي.

لكن بعد أيام من المواجهة، فجر الظهير البرازيلي برانكو مفاجأة، بعدما صرح بأنه شعر بالتخدير بعد دقائق من شرب المياه من إحدى زجاجات المنتخب الأرجنتيني، خلال توقف اللعب لعلاج أحد اللاعبين المصابين.

اتهم البرازيليون ميجيل دي لورينزو طبيب للمنتخب الأرجنتيني بوضع مادة مخدرة في المياه التي شرب منها برانكو، أحد أبرز نجوم المنتخب البرازيلي في ذلك الوقت، إلا أن القضية بقيت مثار جدل غير محسوم.

كعادته عاشق لإثارة الجدل، أعاد مارادونا الواقعة للأضواء عام 2005، حيث صرح في مقابلة تليفزيونية بأنه شجع لاعبي البرازيل على شرب المياه، وألمح إلى تأثر برانكو بعدما شربها، قبل أن يزيد كارلوس بيلاردو المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني في مونديال إيطاليا الأمور اشتعالًا.

بيلاردو أنكر تلك الواقعة في مناسبات عديدة، لكن بعد تصريحات مارادونا، سُئل المدير الفني الأرجنتيني مجددًا عنها، فأجاب قائلًا: “أنا لم أقل أن هذا لم يحدث.”

تسببت تلك التصريحات في حرب كلامية بين الطرفين، وقال سباستيان لازاروني المدير الفني للمنتخب البرازيلي في كأس العالم 1990، والذي تسببت الهزيمة في نهاية مشواره مع منتخب بلاده إن ما فعله المنتخب الأرجنتيني هو استخدام لطريقة قذرة، وطالب الاتحاد الدولي لكرة القدم بإعادة فتح ذلك الملف، رغم مرور ما يقرب من 15 عامًا على الواقعة في ذلك الوقت.