د ب أ:

بعد فترة توقف دامت لخمسة شهور بسبب أزمة تفشي الإصابات بفيروس “كورونا” المستجد ، يحلم أتالانتا الإيطالي بضربة بداية جديدة وناجحة لمواصلة مشوار المجد في مسيرته ببطولة دوري أبطال أوروبا التي يخوضها للمرة الأولى في تاريخه.

ويواجه أتالانتا اختبارا صعبا في بداية فعاليات دور الثمانية للبطولة حيث يلتقي باريس سان جيرمان الفرنسي المفعم بالنجوم في مختلف المراكز.

وتقام فعاليات الأدوار النهائية بداية من دور الثمانية وحتى المباراة النهائية على شكل بطولة مجمعة في العاصمة البرتغالية لشبونة وذلك ضمن الإجراءات الوقائية والاحترازية المطبقة للحد من تفشي الإصابات بوباء كورونا.

وكان أتالانتا ضمن التأهل لدور الثمانية قبل فترة التوقف الطويلة وذلك على حساب بلنسية الإسباني كما حسم باريس سان جيرمان بطاقة التأهل قبل فترة التوقف على حساب بوروسيا دورتموند الألماني.

ويتطلع أتالانتا لمواصلة الحلم في البطولة الأوروبية التي يشارك فيها للمرة الأولى. وقد يكون التغيير الفريد ، الذي طرأ على نظام الأدوار النهائية بسبب أزمة “كورونا” ، دافعا أكبر لأتالانتا لاسيما وأن مواجهات كل من دور الثمانية والمربع الذهبي ستقام من مباراة واحدة وليس بنظام الذهاب والإياب كما كان الحال في باقي مواسم المسابقة.

وكان أتالانتا خسر أول ثلاث مباريات له في دور المجموعات بالمسابقة ، ولكنه استعاد اتزانه سريعا وشق طريقه إلى الأدوار الإقصائية واجتاز عقبة دورتموند في دور الستة عشر قبل أن تتوقف فعاليات كرة القدم في معظم مناطق العالم بسبب أزمة “كورونا” التي ضربت مدينة بيرجامو معقل فريق أتالانتا بشكل هائل.

وأثارت مشاهد الآلاف من حالات الوفاة وصور سيارات الجيش التي تحمل نعوش المتوفين في هذه المنطقة حالة هائلة من الأسى والتعاطف في كل أنحاء العالم.

وتردد أن مباراة الذهاب بين أتالانتا وبلنسية في أواخر شباط/فبراير الماضي بميلانو ، والتي حضرها 40 ألف مشجع ، ساهمت في تفشي الإصابات بالفيروس في شمال إيطاليا وكذلك في إسبانيا.

وفاز أتالانتا في هذه المباراة 4 / 1 ثم تغلب على بلنسية 4 / 3 في عقر داره ليتأهل بالفوز في مجموع المباراتين 8 / 4 .

وأطلق لقب “المباراة صفر” على مباراة الذهاب بين الفريقين في ميلانو.

ويدرك أتالانتا الآن أن مسيرته الأوروبية ستكون على المحك خلال أكثر من 90 أو 120 دقيقة غدا.

وصرح السويسري الدولي ريمو فرولر لاعب أتالانتا إلى صحيفة “ليكو دي بيرجامو” الإيطالية قائلا : “نلعب في بيرجامو ولبيرجامو ، وهو ما يعطينا قوة إضافية”.

وأوضح : “هذه المنطقة عانت كثيرا ، نعلم هذا جيدا في الفريق. ولهذا ، يمثل ذلك دافعا إضافيا لنا عندما ننزل لأرض الملعب. حدث هذا في الدوري الإيطالي ، وسيحدث في لشبونة”.

وأنهى أتالانتا الموسم المحلي في المركز الثالث بالدوري الإيطالي ليكون الموسم الثاني على التوالي الذي يحتل فيه هذا المركز.

وخلال مسيرته بالموسم المنقضي ، حقق رقما قياسيا للنادي بحصد 78 نقطة في المسابقة للمرة الأولى في تاريخه كما سجل هجومه الخطير 98 هدفا بفارق 22 هدفا أكثر من يوفنتوس الذي توج بلقب البطولة.

ومع خروج يوفنتوس ونابولي من دور الستة عشر لدوري الأبطال الأوروبي ، أصبح أتالانتا الممثل الوحيد لكرة القدم الإيطالية في دور الثمانية للبطولة الأوروبية هذا الموسم.

ومن المؤكد أن سان جيرمان يضع حسابات خاصة لمواجهة الغد لاسيما وأن أتالانتا يتسم بالأداء السريع والقوي والقدرة الفائقة على العودة في المباراة واستعادة الاتزان.

ويفتقد أتالانتا في مباراة الغد جهود حارس مرماه بيرلويجي جوليني وكذلك اللاعب جوسيب إلشيتش الذي سجل الأهداف الأربعة (سوبر هاتريك) في مباراة الإياب أمام بلنسية بدور الستة عشر حيث يغيب لأسباب شخصية.

ولكن صفوف الفريق تضم العديد من اللاعبين المميزين مثل دوفان زاباتا ولويس مورييل لاعبي منتخب كولومبيا اللذين سجل كل منهما 18 هدفا في الدوري الإيطالي خلال الموسم المنقضي وأيضا اللاعب الفعال بابوج وميز.

ويرى الألماني روبن جوسينز ظهير أيسر فريق أتالانتا أن الفريق لديه الأفضلية في مباراة الغد لأنه خاض عدة مباريات في الدوري الإيطالي بعد استئناف المسابقة في حزيران/يونيو الماضي عقب فترة التوقف الطويلة بسبب أزمة “كورونا” فيما خاض سان جيرمان مباراتين فقط بعد فترة التوقف وكانتا نهائي كأس فرنسا ونهائي كأس الرابطة الفرنسية فيما لم تستأنف فعاليات الدوري الفرنسي حيث تقرر عدم استكمال الموسم مع تتويج سان جيرمان باللقب.

وقال جوسينز : “الموسم استكمل في إيطاليا ووصل لخط النهاية ، فيما لم يكن الحال هكذا في فرنسا. وبعيدا عن المباراتين النهائيتين (في كأس فرنسا وكأس الرابطة الفرنسية) ، لم يخض سان جيرمان أي مباريات أخرى على مدار أربعة أو خمسة شهور”.

وأشار إلى أن سان جيرمان يمتلك العديد من النجوم الذين يمكنهم حسم المباراة ولكن الفريق ليس “وحدة جماعية” مثل أتالانتا.

ولن يكون لدى أتالانتا ما يخسره في مباراة الغد فيما تمثل مباراة الغد خطوة في محاولة جديدة من باريس سان جيرمان ، الذي يحظى بدعم من أموال الاستثمار القطري ، للبحث عن لقبه الأول في دوري الأبطال الأوروبي.

ولم يقدم البرازيلي نيمار مهاجم سان جيرمان وزملاؤه الأداء المقنع في المباراتين النهائيتين لكأس فرنسا وكأس الرابطة الفرنسية كما تحوم الشكوك بقوة حول قدرة المهاجم الفرنسي الدولي الشاب كيليان مبابي في اللحاق بصفوف سان جيرمان في مباراة الغد على الأقل نظرا لإصابته التي تعرض لها خلال نهائي كأس فرنسا.

وقال جامبييرو جاسبريني المدير الفني لأتالانتا : “سان جيرمان فريق موهوب للغاية ، ومن بين المرشحين للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا. الكثير يتوقف على مبابي ، سواء لعب أو لم يلعب. ولكننا نمتلك الفرصة”.

وأضاف : “نشعر بالسعادة لأننا سنواجه سان جيرمان. التواجد في دور الثمانية إنجاز مدهش”.