كتبت- ياسمين سليم:
رفع صندوق النقد الدولي من توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في العام الجاري ليبلغ 5.5% في تحديثه لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي الذي أطلقه اليوم الثلاثاء، مقابل 5.2% كان يتوقعها في أكتوبر الماضي.
وقال الصندوق إنه رغم الموافقات الأخيرة على اللقاحات والتي بعثت الآمال في حدوث تحول في الوباء في وقت لاحق من هذا العام، إلا أن تجدد موجات الإصابة والمتغيرات الجديدة بالفيروس أثارت مخاوف بشأن التوقعات الاقتصادية وسط عدم اليقين.
ويتوقع الصندوق أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 5.5% في 2021 و4.2% في 2022، مشيرًا إلى أنه عدل توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي هذا العام بارتفاع 0.3% عن توقعات سابقة، في ظل توقعات بتعزيز اللقاح للنشاط الاقتصادي، وإتاحة دعم إضافي للسياسات في عدد من الاقتصادات الكبرى.
ويأتي تعافي النمو المتوقع هذا العام في أعقاب انهيار حاد في عام 2020 كان له آثارًا سلبية حادة على النساء والشباب والفقراء والعاملون بشكل غير رسمي والذين يعملون في قطاعات كثيفة الاتصال، وفقًا للصندوق.
ويقدر الصندوق أن النمو الاقتصادي انكمش في 2020 بنحو 3.5%، مقابل انكماش نسبته 4.4% كان يتوقعها في أكتوبر الماضي، مما يعكس زخمًا أقوى من المتوقع في النصف الثاني من عام 2020.
ومن المتوقع أن تختلف قوة الانتعاش بشكل كبير عبر البلدان في العام الجاري، اعتمادًا على الوصول للتدخلات الطبية وفعالية سياسة الدعم والتعرض للأثار غير المباشرة عبر البلاد.
وبحسب الصندوق فإنه مطلوب تعاون قوي متعدد الأطراف للسيطرة على الوباء في كل مكان، وتشمل هذه الجهود تعزيز التمويل لمبادرة كوفاكس لتسريع وصول اللقاحات لجميع البلدان، وضمان التوزيع الشامل وتسهيل الوصول للعلاج بأسعار معقولة للجميع، خاصة للدول ذات الدخل المنخفض.
وقال الصندوق إن البلدان النامية دخلت أزمة فيروس كورونا مع ارتفاع الديون، ومن المقرر أن ترتفع أكثر خلال فترة الوباء، ناصحًا هذه الدول بالعمل مع الدائنين على هيكلة الديون.
وأضاف الصندوق أن ارتفاع أسعار السلع، يعكس الانتعاش العالمي المتوقع في النشاط الاقتصادي.
ويتوقع الصندوق أن ترتفع أسعار النفط في 2021 ما يزيد قليلًا عن 20% من أقل سعر له سجله في العام الماضي، لكنها ستظل أقل بكثير من المتوسط لعام 2019.
وتشير توقعات الصندوق إلى ارتفاع أسعار السلع غير النفطية وأسعار المعادن على وجه الخصوص.
ويقول الصندوق إنه من المتوقع أن تنمو أحجام التجارة العالمية بنسبة 8% في العام الجاري، قبل أن تتراجع إلى 6 في المائة في عام 2022، مشيرة إلى أن الخدمات التجارية ستتعافى بشكل أبطأ من أحجام البضائع، ليتوافق ذلك مع الانخفاض في السياحة عبر الحدود والسفر التجاري وحتى ينخفض انتقال العدوى في كل مكان.
ووفقًا للصندوق حتى مع الانتعاش في 2021 و2022 فإنه لا يتوقع سد فجوة الإنتاج إلا في 2022.
ويتوقع الصندوق أن تبقى معدلات التضخم تحت السيطرة خلال الأعوام 2021 و 2022، مشيرًا إلى أنه في الدول المتقدمة سيظل تحت مستهدفات البنوك المركزية عند 1.5%.
وبالنسبة للأسواق الناشئة والنامية فإن التضخم يتوقع له أن يزيد قليلًا عن 4% وهو أقل من المتوسط التاريخي لهذه الدول.
ويتوقع الصندوق أن يعكس وباء كورونا المسار المتقدم في مجال مكافحة الفقر في العقدين الماضيين، مرجحًا أن يقع ما يقرب من 90 مليون شخص تحت عتبة الفقر المدقع خلال الفترة من 2020 إلى 2021.
وستكون كل هذه التوقعات عرضة لعدم اليقين الاستثنائي المتوقع لأداء الاقتصاد العالمي، مع فرض قيود جديدة بعد الزيادة الكبيرة في الإصابات بكورونا خاصة في أوروبا، فضلًا عن الاتفاق الذي تم بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بشأن بريكست.