لماذا انتعشت مبيعات شركات العقارات رغم الظروف الاقتصادية؟

كتبت- صفاء أرناؤوط:

سجلت مبيعات عدد من الشركات العقارية انتعاشا ملحوظا خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بنفس الفترة من عام 2021، وذلك رغم الظروف الاقتصادية العالمية وتداعياتها على الاقتصاد المحلي والقوة الشرائية للمواطنين مع ارتفاع التضخم إلى جانب زيادة تكلفة مواد البناء على الشركات.

وأرجع محللون وخبراء عقاريون هذا الارتفاع إلى لجوء المواطنين إلى امتلاك العقارات كملاذ آمن في ضوء ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية، إلى جانب استمرار ارتفاع الطلب رغم الظروف الاقتصادية مع حجم السوق الكبير.

انتعاشة المبيعات والأرباح

شهدت مبيعات وأرباح عدد من الشركات العقارية المقيدة في البورصة، والتي تعطي صورة مصغرة عن سوق التطوير العقاري في مصر، انتعاشا ملحوظا خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بما كانت عليه في نفس الفترة من عام 2021، بحسب ما أظهرته نتائج أعمال هذه الشركات.

وحققت شركة السادس من أكتوبر للتنمية والاستثمار “سوديك” إجمالي مبيعات تعاقدية بقيمة نحو 6.7 مليار جنيه خلال النصف الأول من عام 2022، مقابل نحو 3.8 مليار جنيه بنسبة زيادة 77.4%، كما حققت الشركة نموا في الأرباح بنسبة 27% مسجلة مليار جنيه مقابل 856.6 مليون جنيه.

وارتفعت قيمة مبيعات شركة بالم هيلز للتعمير بنسبة 38% خلال النصف الأول من العام الجاري 10.7 مليار جنيه مقابل 7.7 مليار جنيه، خلال نفس الفترة من العام الماضي.

وأعادت الشركة زيادة قيمة المبيعات إلى ارتفاع عدد الوحدات المباعة خلال النصف الأول مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي بنسبة وصلت إلى 33%.

وارتفعت أرباح الشركة بنسبة 13.3% خلال النصف الأول على أساس سنوي لتصل إلى 561.8 مليون جنيه مقابل 495.7 مليون جنيه خلال نفس الفترة من العام الماضي، وفقا لنتائج أعمال الشركة.

وحققت شركة أوراسكوم للتنمية مصر مبيعات عقارية بقيمة 4.7 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة زيادة 16.9%، كما ارتفع صافي ربح الشركة إلى 858.3 مليون جنيه مقابل 744.6 مليون جنيه بنسبة زيادة 15.3%.

وبدون احتساب تأثير مبيعات مشروع الشركة “نور” بشرق القاهرة بالقرب من العاصمة الإدارية الذي طرحته في النصف الأول من العام الماضي والذي سجل 15 مليار جنيه وحده فقط، فإن طلعت مصطفى حققت زيادة في المبيعات في النصف الأول التي وصلت إلى 11.3 مليار جنيه مقابل نحو 6 مليارات جنيه (بدون احتساب مبيعات مشروع نور) في الفترة المقارنة.

وحققت مجموعة طلعت مصطفى زيادة في صافي الربح بعد الضريبة والحقوق غير المسيطرة حيث سجلت 1.09 مليار جنيه مقابل 857 مليون جنيه في نفس الفترة من العام الماضي.

وحققت شركة إعمار – مصر للتنمية أرباحًا بقيمة 3.08 مليار جنيه بنسبة ارتفاع بلغت 131.6% بالنصف الأول من العام الجاري مقابل 1.33 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام الماضي.

لماذا انتعشت مبيعات العقارات؟

قال محمود جاد، محلل القطاع العقاري في شركة العربي الأفريقي لتداول الأوراق المالية، لمصراوي، إن الأداء الجيد لمبيعات الشركات العقارية بالنصف الأول من العام الحالي يعود إلى لجوء المواطنين للاستثمار في العقارات خلال الشهور الماضية باعتبارها ملاذا آمنا للاستثمار مقارنة بأدوات الاستثمار الأخرى.

وأضاف أن لجوء المواطنين إلى الاستثمار في العقارات يأتي بعد ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية، كما أن السوق في حالة ترقب لمزيد من الهبوط لسعر العملة خلال الفترة المقبلة.

وكان سعر الجنيه شهد هبوطا ملحوظا مقابل العملات الأجنبية خلال الشهور الأخيرة، حيث ارتفع متوسط سعر الدولار مقابل الجنيه بنسبة 23.4%، وذلك مع مقارنة مستواه الحالي بما كان عليه في 20 مارس الماضي عند 15.76 جنيه.

وارتفع معدل التضخم السنوي في مصر لإجمالي الجمهورية لشهر أغسطس الماضي وسجل 15.3% مقابل 14.6% خلال شهر يوليو، بحسب بيان من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يوم الخميس قبل الماضي.

كما صعد معدل التضخم السنوي في المدن خلال أغسطس الماضي إلى 14.6% مقابل 13.6% في يوليو، وفقا لبيانات الجهاز.

وأوضح محمود جاد أن تخوف العملاء من حدوث المزيد من الارتفاع في أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة في ظل ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج رفع الإقبال على الشراء، وبالتالي كان أحد أهم أسباب ارتفاع مبيعات الشركات خلال النصف الأول من الجاري.

وقال المهندس فتح الله فوزي، رئيس لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن انتعاش مبيعات السوق العقاري في النصف الأول من العام الجاري يعود إلى ارتفاع حجم الطلب على السكن سنويا في سوق كبير مثل مصر حتى في حالة المرور بظروف اقتصادية صعبة.

وأضاف فوزي لمصراوي أن التعداد السكاني لمصر تعدى 100 مليون نسمة وبالتالي هناك عدد كبير من حالات الزواج سنويا وهو ما يرفع الطلب على العقارات، رغم الظروف الاقتصادية.

وأوضح أنه بحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء هناك احتياج لنصف مليون وحدة سنويًا وما يتم تنفيذه حوالي 300 ألف وحدة فقط وبالتالي فهناك عجز في حوالي 200 ألف وحدة بشكل سنوي، كما أن العقار يعد استثمارا آمنا ولذلك يلجأ له العميل بغرض الاستثمار خاصة في حالة الأزمات الاقتصادية.

استمرار الانتعاشة وارتفاع الأسعار

توقع محمود جاد أن يشهد السوق العقاري المصري ارتفاعًا في الأسعار خلال الشهور المتبقية من العام بسبب ارتفاع تكلفة تنفيذ المشروعات، مضيفًا أن القطاع سيستمر في انتعاشة المبيعات خلال الفترة المقبلة خاصة مع انعقاد معرض سيتي سكيب بعد أيام.

واتفق معه فتح الله فوزي حيث يرى أن القطاع العقاري سيشهد انتعاشة قوية بحجم المبيعات خلال الشهور المتبقية من العام الحالي.

ولكن فوزي ربط حدوث ارتفاع جديد في الأسعار برفع أسعار الفائدة في البنك المركزي والبنوك خلال الفترة المقبلة خاصة في حالة اتخاذ البنك المركزي قرار بالرفع خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس المقبل، وهو ما يرفع تكلفة التمويلات على الشركات وبالتالي التكلفة النهائية لإنشاء الوحدات العقارية.

وتعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي اجتماعها السادس هذا العام يوم الخميس المقبل وسط توقعات تتباين بين الرفع والتثبيت، وذلك بعد الإبقاء عليها خلال الاجتماع الأخير في 18 أغسطس الماضي دون تغيير للمرة الثانية على التوالي عند 11.25% للإيداع و12.25% للإقراض.

ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمجموع 3% خلال العام الجاري منها 1% في اجتماع مفاجئ للجنة السياسة النقدية في 21 مارس الماضي، إلى جانب 2% خلال اجتماعها في 19 مايو الماضي.