منافسة لجذب الشركات.. كيف تتحول مصر إلى قاعدة لتصنيع الهواتف المحمولة؟

كتب- علاء حجاج:

قال تجار ومسؤولون بشركات في قطاع المحمول في مصر، إن اتجاه عدد من الشركات إلى تصنيع الهواتف المحمولة في مصر مؤخرا يمثل فرصة جيدة لتحويل مصر لقاعدة تصنيعية وتصديرية في هذا المجال.

وأضافوا، خلال حديثهم لمصراوي، أنه من الضروري من توافر عدد من المحفزات من أجل جذب المزيد من هذه الشركات خاصة في ظل حديث بعض الصحف ووسائل الإعلام عن الاتجاه المحتمل لخروج عدد من شركات المحمول الصينية من الهند بسبب تعرضها لمضايقات مع وجود منافسة بين عدد من الدول لجذب هذه الشركات.

وأعلنت شركة أوبو الصينية مؤخرا اتفاقها مع الحكومة المصرية لإنشاء مصنع بمصر باستثمارات 30 مليون دولار، وسبقتها شركة فيفيو ومصنع اتصال الذي سيخصص جزءا من خطوط إنتاجه لتصنيع هواتف نوكيا.

في الوقت ذاته نشر موقع صيني تقريرا في الأيام الأخيرة عن بحث المُصنعين الصينيين عن بدائل للهند لنقل مصانعهم لها وجاءت مصر في قائمة خيارات هؤلاء المُصنعين بجانب إندونيسيا وماليزيا وبنجلاديش، الأمر الذي يجب أن يتم استغلاله جيدا لتحويل مصر لقاعدة تصنيعية وتصديرية.. فما الحوافز التي يحتاجها المُصنعون؟

قال باسم مجاهد، الرئيس التنفيذي لشركة راية للتجارة والتوزيع والوكيل المعتمد لعدد من العلامات التجارية للهواتف المحمولة، إن بدء بعض شركات إنتاج الهواتف العمل على إنشاء مصانع أو خطوط إنتاج في مصر مثل فيفو وأوبو، وأيضا نوكيا من خلال مصنع شركة اتصال، يمثل فرصة جيدة لتحويل مصر لقاعدة تصديرية وتصنيعية.

وأضاف مجاهد، لمصراوي، أن المصنعين يواجهون تحديا قويا وهو أن التكلفة التصنيعية في مصر أعلى من نظيرتها في الصين بسبب عدم وجود صناعات مغذية لصناعة الهواتف المحمولة، وبالتالي يجب تشجيع الاستثمار في الصناعات المغذية للمحمول ما يمنح السوق المصري ميزة تنافسية للتصنيع ويخفض تكلفة التصنيع.

ويرى مجاهد أن من بين المحفزات الاستثمارية التي يحتاجها المستثمر هو ضمانات بعدم تغيير قوانين الاستثمار، بحيث يكون لدى المُصنع الحرية الكافية لاستيراد مكونات الإنتاج لمصر.

وبحسب مجاهد، يمكن أيضا تقديم محفزات للمُصنعين لجذبهم للسوق المصري عن طريق السماح لهم باستيراد جزء من أجهزتهم للسوق المصري في حال تصنيع نسبة معينة من المنتجات المطروحة في السوق المصري، لا سيما أن المُصنع الواحد لا يستطيع تصنيع كافة موديلات هواتف شركته في مصنع واحد، خاصة أن الأجهزة الرائدة يتم تصنيعها في مصنع واحد معين على مستوى العالم.

وشدد على ضرورة العمل على تعميق وتفعيل اتفاقات التجارة مع دول المنطقة لضمان دخول المنتجات المصدرة من مصر بإعفاءات ضريبية وذلك لإغراء المصنعين لاتخاذ مصر قاعدة تصديرية.

وتابع مجاهد: “مصر بالفعل لديها اتفاقيات عديدة مثل اتفاقية أغادير مع دول شمال أفريقيا والكوميسا والتجارة العربية”، ولكن يحتاج المُصنعون لاتفاقيات تجارية مع دول غرب أفريقيا مثل نيجيريا وخاصة أنه سوق ضخم وهام بالنسبة للشركات الصينية المُصنعة للمحمول.

وكانت صحيفة جلوبال تايمز الصينية، قالت في تقرير عبر موقعها الإلكتروني، إن الاتفاق الذي أبرمته شركة أوبو الصينية مع الحكومة المصرية لإنشاء مصنع لها في مصر قد ينذر بخروج جماعي لشركات الهاتف المحمول الصينية من الهند وسط حملة القمع المتصاعدة في البلاد ضد الشركات الصينية، على حد وصف الجريدة.

ووفقا للصحيفة، قال المسؤول التنفيذي إن العلامات التجارية للهواتف الذكية الصينية تتطلع أيضًا إلى إندونيسيا وبنجلاديش ونيجيريا (إلى جانب مصر) كبديل للهند، مشيرًا إلى أن الشركات ستقيم العلاقات الثنائية وإمكانيات السوق والسياسات التفضيلية وتكاليف العمالة بهذا الترتيب.

وقال وليد رمضان، عضو مجلس إدارة غرفة القاهرة التجارية، ونائب رئيس شعبة المحمول والاتصالات بالغرفة، إن مصر سيصبح بها 4 مصانع للهواتف المحمولة وهي خطوة هامة نحو تحويل مصر لمركز لصناعة الإلكترونيات في منطقة الشرق الأوسط، ولكن يجب تقديم عدد من المحفزات الاستثمارية للمُصنعين لجذب المزيد منهم للسوق المصري.

وأضاف رمضان، لمصراوي، أن الغرفة التجارية تعمل حاليا على تجهيز ورقة عمل لتقديمها للجهات الحكومية حول المحفزات التي يحتاجها السوق لتوطين صناعة المحمول في مصر.

وذكر رمضان أن مبيعات السوق المصري من أجهزة المحمول تتراوح بين 15 و18 مليون هاتف سنويا، وفي حال عمل مصانع المحمول الأربعة “سيكو (المصري) – اتصال (هواتف نوكيا) – فيفو – أوبو” الموجودة حاليا بكامل طاقتها فلن يتعدى كامل إنتاجها 10 ملايين هاتف وهو أقل بكثير من احتياجات السوق المصري.

وأشار إلى أنه يمكن تقديم بعض المحفزات لجذب مستثمرين جدد بهذه الصناعة لتغطية احتياجات السوق المحلي والتصدير للأسواق الأفريقية والعربية.

ويرى وليد رمضان أن من الحوافز التي يحتاجها السوق تشمل تقديم إعفاءات ضريبية للمصنعين على مكونات الإنتاج وخاصة أن المُصنع يستورد خامات تكفي كمخزون لـ 6 أشهر مقبلة.

كذلك يعتقد رمضان أنه يجب على الدولة تخصيص المصانع بقيمة محددة مع فترات سداد طويلة على 10 سنوات أو 15 سنوات مع تقديم إعفاء من سداد قيمة المصنع في أول 3 سنوات على سبيل المثال بشرط أن يقوم المستثمر ببدء تشغيل المصنع خلال فترة وجيزة تحددها الدولة.

وأوضح أن ذلك المقترح يأتي خاصة أن بعض الدول تمنح المصنع للمستثمرين مجانا وبالتالي يجب أن تقدم مصر محفزات أكثر للمُصنعين.

وطالب رمضان الحكومة أيضا بوضع آليات لإصدار التراخيص الخاص بالمصنع بشكل سريع وبسيط بعيد عن المحليات، خاصة أن استخراج التراخيص بالإجراءات الحالية قد تستغرق فترات طويلة.

وقال كريم غنيم، رئيس شعبة الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن مصر لديها مميزات تمنحها ميزة تنافسية مقارنة بالهند مثل أسعار الطاقة، فضلا عن وجود حوافز في بعض المناطق الصناعية، وكذلك مصر لديها اتفاقيات تجارية تمنح المصدرين ميزة تنافسية مثل اتفاقيات أغادير والكوميسا والاتفاقية العربية، وكلها محفزات جيدة للمُصنع المحلي.

ويرى غنيم أنه يجب تقديم مزيد من المحفزات للمستثمرين لتكون مصر الوجهة المفضلة لهم لاتخاذها قاعدة تصنيعية، ومن بين المحفزات المقترحة إعفاءات ضريبية خصيصا لهذه الصناعة، وتشجيع الاستثمار في الصناعات المغذية، فضلا عن متابعة الحكومة للمُصنعين لتذليل العقبات لهم ولا سيما فيما يخص التراخيص، بحسب ما قاله لمصراوي.