"نموذج يحتذى به".. ماذا قالت دراسة جامعة فيينا لشخصية مدرب الأهلي الجديد؟

وضعت إدارة الأهلي بقيادة محمود الخطيب في أولى معاييرها في اختيار المدرب الجديد “الشخصية” في محاولة لإعادة الفريق إلى الطريق الصحيح بعد الموسم المخيب للأمال لتجد ضالتها في المدرب السويسري مارسيل كولر التي تعاقدت معه لمدة عامين خلفاً للبرتغالي ريكاردو سواريش الذي تمت اقالته مع بداية الشهر الجاري.

ومنذ رحيل البرتغالي مانويل جوزيه الذي مكنته شخصيته من صنع تاريخ من ذهاب في القلعة الحمراء لم يجد الأهلي شخصية قيادية مثله تتمتع بمقومات تقود المجموعة والنادي بأكمله إلى النجاح من بين 8 مدربين أجانب خفلوه منذ رحيله عن مصر في علم 2012 .

وقال مصدر ليلا كورة في تصريح سابق إن معايير اختيار كولر كان أولها ، قوة الشخصية والسيطرة على غرفة خلع الملابس وامتلاك خبرة طويلة في عالم التدريب والأهم التزام المدرب بتعاقداته وهو ما ظهر بوضوح في تجربة المدرب مع النمسا حيث حصل خلال هذه الفترة على عروض أكبر.

شخصية كولر لم تكم محور حديث فقط في الصحافة الرياضية السويسرية أو النمساوية أو الألمانية ولم تقتصر على إشادة مواطنيه وزملاءه بل امتدت لدراسة علمية أجراها البروفيسور هيلموت كاسبر، وهو المدير الأكاديمي لماجستير إدارة الأعمال بجامعة فيينا للاقتصاد والأعمال الذي أكد على اختيار الأهلي في مقال نشرها بول كوسباش رئيس العلاقات العامة في الجامعة النمساوية تحت عنوان “8 حيل يمكن للمدراء تعلمها من مارسيل كولر”.

وكشف كوسباش عبر الموقع الألكتروني للجامعة أن البروفيسور هيلموت كاسبر درس أوجه التشابه بين الرياضات عالية المستوى والإدارة العليا لسنوات عديدة واستخرج ثماني نقاط قوة خاصة جدًا للقيادة لمارسيل كولر والتي تعتبر فعالة للغاية ليس فقط في كرة القدم ولكن أيضًا في مجال الأعمال .

وقال البروفيسور هيلموت إن كولر حقق ما لم ينجح فيه أي شخص آخر: لقد جعل فريق كرة القدم الوطني النمساوي أحد أفضل عشرة فرق في العالم. ما الذي يميزه عن أسلافه؟ يثير مارسيل كولر المشاعر والحماس. هو من يطلق اللقطات ، يتخذ قرارات شفافة وهو نموذج يحتذى به لفريقه، إنه يدرب كل لاعب كما لو كان الوحيد ، ومع ذلك فهو يفهم بشكل أفضل من غيره كيفية تكوين مجموعة من النجوم الفردية ، كل منهم لديه شغف ، ويسخر قواه لخدمة الفريق ، مارسيل كولر هو تجسيد للتميز التنفيذي وهذ النقاط الثمانية يجب تعلمها : 1. خلق الدوHفع وزرع الحماس

لا يمكنك أن تكون متحمسًا بدرجة كبيرة ما لم تستمتع حقًا بما تفعله، يعرف مارسيل كولر ذلك.، المشاعر الإيجابية والعاطفة والحماس هي الدوافع التي تخرج من الناس أفضل أداءً ، وليس الخوف أو الضغط أو المراقبة المستمرة.

ويقول البروفيسور هيلموت كاسبر”العواطف تقوي الدافع، لها تأثير دائم على مواقف الناس وقيمهم، إذا كنت تضع هذا في الاعتبار ، وتؤمن بأعضاء فريقك وتوكل إليهم المسؤولية ، فسيكونون ملتزمين تمامًا ومستعدين لبذل جهد إضافي لتحقيق النجاح “. 2. من الفردية إلى فريق حقيقي

معا نحن اقوياء! نادرًا ما أظهر أي شخص هذه الحقيقة البديهية لملايين الأشخاص بقوة أكبر من فريق كرة القدم الوطني النمساوي خلال التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016.

تمكن كولر من تحويل مجموعة من النجوم الفردية إلى فريق حقيقي متصل ببعضه ويستحق هذا الاسم، فهو لديه فهم عميق لنقاط القوة والضعف لكل لاعب ويعرف كيف يجعل فريقه يلتزم بالهدف المشترك، ومع ذلك ، من المستحيل بناء فريق يقدم أداء مميزاً من خلال الجمع بين نقاط القوة الفردية للاعبين بأسلوب بسيط فهو عمل شاق يلزم خلق بيئة تتكاثر فيها نقاط القوة.

ويحلل البروفيسور هيلموت “هذا بالضبط ما نجح كولر في فعله، كبار النجوم مثل آلابا وماركو أرناوتوفيتش و ألكساندر دراجوفيتش يكملون بعضهم البعض لأنهم يلعبون في مراكز مختلفة ولا يتنافسون، لقد جعلهم يتحدوا دون أن يحاولوا بشكل محموم التفوق على بعضهم البعض من أجل الزعامة، ينطبق هذا أيضًا على المؤسسات فقد يؤدي وجود عدد كبير جدًا من القيادات في الفريق إلى حدوث مشكلات، ولكن عندما يعملون في مناصب مختلفة ، فإن التأثير من حيث الأداء العام يمكن أن يكون إيجابيًا للغاية”. 3. شخصية جذابة وقدوة

أنت لست مولودًا بكاريزما ؛ بل تكتسبها ، الكاريزما شيء ينسبها إليك الآخرون. ولقد عمل كولر بجد من أجل جاذبيته. إنه يحظى باحترام لاعبيه ليس فقط لأنه مدرب كرة قدم ممتاز ولكن أيضًا بسبب طريقته ، هو رجل صادق ونموذج يحتذى به ويفعل ما يعظ به الأخرين.

ويشرح البروفيسور هيلموت “اللاعبون يحترمون كولر لذلك ، ونتيجة لذلك لديهم ثقتهم كبيرة به، وهذه الإدارة ، التي تتميز بالخبرة ، والثقة بالنفس والشخصية الواقعية ، هي أيضًا سمة مميزة لكبار المديرين التنفيذيين “. 4. التطوير الشخصي للاعبيه وحرية الإبداع

التطوير هو فن مارسيل كولر. لا يكاد أي شيء أكثر أهمية بالنسبة له من تطوير لاعبيه، ومنحهم الحرية اللازمة للعمل في الملعب – وخارجه – وتشجيعهم على الابتكار في الحلول.

ويفسر الباحث “نحن جميعًا حريصون على مواجهة التحديات وتحسين مهاراتنا والقيام بعمل جيد، يؤدي إنجاز شيء ما وتلقي ملاحظات تقديرية من الآخرين إلى إنشاء دائرة ثقة ، وكلما حققنا المزيد ، كلما زاد استعدادنا لبذل جهد أكبر ووضع أنظارنا أعلى”. 5. التعامل النفسي

كولر هو بارع فيما يتعلق الأمر بالتعامل النفسي مع لاعبيه ، فلقد خصص المزيد من الوقت للمحادثات الفردية أكثر من معظم المدربين الآخرين وهناك سبب وجيه لذلك: كل لاعب مختلف ويريد أن يحظى بالاهتمام الفردي.

ويقول البروفيسور كاسبر ” قضاء الوقت في هذا الجانب هو قضاء وقت جيد فكلما زاد تركيزك على عضو الفريق ، زاد المردود ، فعندما يشعر اللاعب بتقدير أكبر ، سيكون أكثر استعدادًا لبذل الجهد شامل ، وفي سياق عمليات التغيير المؤسسي أيضًا ، تعد المحادثات الفردية واحدة من أفضل الأدوات لتوعية الموظفين بالتغييرات الضرورية “. 6. الرؤية واتخاذ القرارات

يعرف كولر ما يريد ، لكنه يعرف أيضًا بوضوح ما لا يريده ، وهذا هو سبب قدرته على تحديد أهداف واضحة وطموحة للاعبيه والتأكد من التزامهم بتحقيقهان يعلم الجميع بالضبط ما هو الدور الذي عليه أن يلعبه وما الذي يتوقع أن يقوم به، علاوة على ذلك ، لا يخشى كولر اتخاذ القرارات ، تختلف كل مباراة عن غيرها ، وتتطلب إعدادًا دقيقًا وعملاً جادًا واستراتيجية جديدة، المرونة وخفة الحركة عاملان أساسيان لدي المدرب.

ويعلق الباحث ” على المدريين أيضًا أن يضعوا في اعتبارهم أن عدم اتخاذ قرار هو دائمًا قرار خاطئ، تفشل العديد من الشركات لأن القرارات المهمة تتأخر دون داع لأن المسؤولين عن اتخاذها غير مستعدين أو غير قادرين على الالتزام، وعندما تصبح الأمور صعبة ، يجب على المديرين التنفيذيين أن يؤمنوا بالاستراتيجية التي اختاروها وألا يتراجعوا عنها، وهذا ينطبق على كرة القدم بقدر ما ينطبق على الأعمال “. 7. الشفافية والتواصل

عندما يتخذ مارسيل كولر قرارًا ، يعرف الجميع بالضبط سبب قيامه بما يفعله، فهو حريص على تعزيز العلاقات الشخصية الجيدة ؛ والعلاقة القائمة على المصداقية والاحترام هي أهم أولوياته، ومن ثم فهو يشرك لاعبيه في جميع قراراته ويأخذ دائمًا الكثير من الوقت لشرح أسبابه ووجهة نظره.

ويعلق البروفيسور كاسبر: “سواء كنت تفضل نهج” الشرطي السيئ “الذي عفا عليه الزمن في القيادة أو استراتيجية” الرجل الطيب “، يجب أن تكون قراراتك دائمًا شفافة ومفهومة، وضع في اعتبارك أن تحفيز الناس عن طريق خداعهم له تأثير ضار بشكل خطير على أدائهم وثقتهم بأنفسهم ” . 8. الشراكة

لا يسع كولر إلى طرح نفسه حاكما مستبداً لا يجرؤ أحد على مراجعته والحديث معه ، وتصوير نفسه على أن النجم الأوحد والقائد وباقي فريقه يدور في فلكه وبدلاً من ذلك ، يعامل لاعبيه كشركاء متساوين.

ويوضح البروفيسور “هذه ليست بطريقة في عالم الرياضة ولا في عالم الأعمال، يجب على المديرين التنفيذيين معاملة أعضاء فرقهم بتقدير واحترام إذا كانوا يريدون منهم أن يكونوا من أصحاب الأداء الأفضل ، أنا لست مثاليًا ، ولكن لكي أكون قادرًا على تحقيق أفضل أداء ممكن ، يجب أن يكون هناك نهج تفاعلي وتعاوني – وليس نهجًا استبداديًا يؤدي حتماً إلى الإحباط “.